أين سنة الرسول ؟!! وماذا فعلوا بها - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٢٥٧
وما إن أتم الرسول جملته حتى تصدى له عمر بن الخطاب وقال متجاهلا طلبه، ومتجاهلا وجود الرسول، وموجها كلامه للصفوة التي اختارها رسول الله لكتابة وصيته: " لا حاجة لنا بكتابه إن المرض قد اشتد برسول الله، إن النبي يهجر!! - أي لا يعي ما يقول - وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله " [١].
وما إن تم عمر هذه الجملة حتى قال أعوانه وبصوت واحد: " القول ما قاله عمر، إن رسول الله يهجر، ما له أهجر!! ما شأنه أهجر، استفهموه إنه يهجر " [٢] متجاهلين بالكامل وجود الرسول وموجهين كلامهم لأولئك الذين استدعاهم الرسول.
صعقت الصفوة التي اختارها النبي من هول ما سمعت فقالت: " ألا تسمعون رسول الله يقول قربوا يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " [٣].
فكرر عمر أقواله السابقة، وعلى الفور ضج أتباع عمر فرددوا اللازمة التي اتفقوا عليها قبل دخولهم إلى منزل النبي: " القول ما قاله عمر، إن الرسول يهجر... " [٤] إلى آخر اللازمة!!. كان واضحا أن عمر وحزبه على استعداد لفعل أي شئ يحول بين الرسول وبين كتابة ما أراد!! فطلت النسوة من وراء الستر وقلن لعمر وحزبه: " ألا تسمعوا رسول الله يقول قربوا يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا "!! فصاح بهن عمر قائلا: " إنكن
= كتاب الوصية ج ٥ ص ٧٥ وج ٢ ص ١٦، وصحيح مسلم بشرح النووي ج ١١ ص ٩٤ و ٩٥، ومسند أحمد ج ١ ص ٣٥٥ وج ٤ ص ٣٥٦، وصحيح البخاري ج ٤ ص ٣١، وتاريخ الطبري ج ٢ ص ١٩٤، والكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٣٢٠ وتذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص ٦٢، وسر العالمين، وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي.
[١]المصدر السابق.
[٢]المصدر السابق.
[٣]المصدر السابق.
[٤]المصدر السابق.