أين سنة الرسول ؟!! وماذا فعلوا بها - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٢٧٨
القلة التي دعاها الرسول وبين الكثرة التي أحضرها عمر، فصرف الرسول النظر عن كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية، لأنه لو أصر على الكتابة، لأصر عمر ومن معه على الهجر مع ما يفتحه ذلك على الدين من أبواب خطيرة، لذلك أجابهم الرسول بجواب يليق بجلال النبوة ويعكس واقع الحال، فقال لعمر الذي صاح بالنسوة قائلا: " إنكن صويحبات يوسف... " قال الرسول: " إنهن خير منكم " [١]، " ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه قوموا عني، لا ينبغي عندي تنازع " [٢] وهكذا نجح عمر وحزبه بالحيلولة بين الرسول وبين ما أراد كتابته، لأن عمر كان يخشى أن يكتب الرسول أمرا غير مناسب!!! كما أفصح عن ذلك بعد وفاة النبي!! إذا كان عمر يتعامل مع سنة الرسول مثل هذا التعامل في ذلك الوقت العصيب!! ويرفض أن يأذن للرسول بكتابة كتاب وصفه الرسول بأنه تأمين ضد الضلالة!!! فما عساه أن يقبل من سنة الرسول بعد موته!!
٦ - إن عمر لم يكن بعيدا عن المرسوم الذي أصدره الخليفة الأول والذي أمر فيه المسلمين بأن لا يحدثوا شيئا عن رسول الله!! لأنه كان شريكه في أمره، وولي عهده، كذلك فإن عمر لم يكن بعيدا عن قيام الخليفة بإحراق ما سمعه بنفسه من رسول الله وما كتب بيده من سنة رسول الله!!.
= أثنا مرض الرسول ".
[١]المصدر السابق.
[٢]راجع صحيح البخاري كتاب المرض باب قول المريض قوموا عني ج ٧ ص ٩، وصحيح مسلم آخر كتاب الوصية ج ٥ ص ٧٥، وصحيح مسلم بشرح النووي ج ١١ ص ٩٥، ومسند أحمد ج ٤ ص ٢٥٦ ح ٢٩٩٢، وشرح النهج ج ٦ ص ٥١، وصحيح البخاري ج ٤ ص ٣١، ومسند أحمد ج ١ و ٢ وج ٣ ص ٢٨٦، وصحيح مسلم ج ٢ ص ١٦ وج ١١ ص ٩٤ - ٩٥، ومسند أحمد ج ١ ص ٣٥٥، وتاريخ الطبري ج ٢ ص ١٩٣، والكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٣٢٠، وصحيح البخاري ج ١ ص ٣٧ وج ٥ ص ١٣٧ وج ٢ ص ١٣٢ وج ٤ ص ٦٥ - ٦٦، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص ٦٢، وسر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي ص ٢١، وكتابنا نظرية عدالة الصحابة ص ٢٨٦ وما فوق.