أين سنة الرسول ؟!! وماذا فعلوا بها - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ١٩٩
وكلامهم من الوضوح بحيث يكشف أن ليس كل ما يقوله الرسول صحيحا حسب زعمهم!! وقد روجوا هذه الشائعة الباطلة وكان لها أثر على الناس حتى أثناء حياة الرسول فها هو أحد الصحابة يقول للرسول: (أكتب كل ما أسمع منك؟) فيجيبه الرسول قائلا: (نعم)، فيقول الصحابي: (قلت للرسول بالرضا والغضب؟!) قال الرسول: (نعم فإني لا أقول في ذلك كله إلا حقا..!!) [١] ومع هذا لم يقنع ذلك النفر بتأكيد الرسول!! بل بقي ذلك النفر على قناعته بأن ليس كل ما يقوله الرسول أو يفعله صحيحا!!
وتوصلوا إلى وهم مفاده أنهم وحدهم الذين يعرفون ما هو الصحيح من أقوال الرسول وأفعاله وما هو الخطأ!! وما هو من عند الله، وما هو من عند رسول الله شخصيا!!
فقد اعتبروا أن أمر الرسول بقتل المنافق ذي الثدية، أمر غير صائب، لذلك امتنعوا عن تنفيذه!! [٢] وكرر الرسول أمره بقتل ذلك المارق، وعلله، ولكنهم امتنعوا عن تنفيذ أمر الرسول [٣] لاقتناعهم بأن أمر الرسول بالقتل غير صائب، وقتل هذا المارق غير جائز!!!
لقد أمر الرسول أسامة بن زيد، على جيش [٤] وحث المسلمين على الخروج معه، إلا أن ذلك النفر قد رأى أنه ليس من المناسب أن يتأمر أسامة الفتى على شيوخ من المهاجرين والأنصار لذلك طعنوا بتأمير الرسول لأسامة، ونجحوا في تثبيط المسلمين عن الخروج في جيش أسامة، ومع أن
[١]سنن أبي داود ج ٢ ص ١٢٦، وسنن الدارمي ج ١ ص ١٢٥ ومسند أحمد ج ٢ ص ١٦٢ و ٢٠٧ و ٢١٦، والمستدرك للحاكم ج ١ ص ١٠٥.
[٢]الإصابة لابن حجر ج ١ ص ٤٨٤، وحلية الأولياء ج ٢ ص ٣١٧، وتاريخ ابن كثير ج ٧ ص ٩٨، والنص والاجتهاد للعاملي ص ٩٤.
[٣]النص والاجتهاد ص ٩٤.
[٤]المغازي للواقدي ج ٣ ص ١١١٧، والسيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٧، والطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٩٠.