أين سنة الرسول ؟!! وماذا فعلوا بها - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ١٧٦
وهكذا وحسب هذه السياسة المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله، ولتحذيرات الرسول المتكررة صار تأمير الفاسقين والمنافقين والفجار والاستعانة بهم هو الأصل، وهو المبدأ العام، فأينما وجدت هذه القوة المزعومة استعانوا بها بغض النظر عن دين صاحبها أو سابقته أو جهاده أو علمه أو ماضيه، أو عداوته السابقة لله ولرسوله، أو تحذير الرسول منه، والقوة بهذا المعنى تعني الالتزام بسياسة ذلك النفر، والولاء لهم، وكراهية أعدائهم، وحرمان أولئك الأعداء من كافة الوظائف العامة!! والكارثة حقا أن الذين يعتبرهم ذلك النفر أعداء هم آل محمد وقرابته الأدنون ومن والاهم من القلة المؤمنة ممن قامت دولة الإسلام بسيوفهم وعلى أكتافهم!
فالمقداد بن عمرو، وسعد بن عبادة، وعمار بن ياسر، وأبو ذر وأمثالهم يتأخرون أو يؤخرون بحجة أن القوة لا تتوفر بهم، ويقدم عليهم معاوية والوليد بن عتبة [١]، وابن أبي سرح [٢]، والحكم بن العاص [٣]، ومروان ابنه [٤]، والأعور السلمي [٥]، ويعلى بن منبه [٦]، وأياس بن صبح [٧]، وطليحة بن خويلد [٨] وأمثالهم.
[١]كان يسكر علنا، وصلى الصبح بالناس وهو سكران وكان أحد أمراء عمر، الإصابة ج ٣ ص ٣٦٣.
[٢]هو الذي افترى على الله الكذب بنص القرآن، وقد أباح الرسول دمه، تاريخ الطبري ج ٥ ص ٥٩، والبداية والنهاية لابن الأثير ج ٨ ص ٢١٤.
[٣]وثقنا في البحوث السابقة لعن الرسول للحكم بن العاص ولابنه مروان وتحذيراته منهما ومن نسلهما.
[٤]المصدر السابق.
[٥]شهد حنين مشركا، الإصابة ج ٢ ص ٥٤٠، وأسد الغابة ج ٦ ص ١٦، وقد لعنه رسول الله وكان من أشد المبغضين لعلي لكن عمر أمره وجعله على مقدمة جيش، الإصابة ج ١ ص ٥٤١.
[٦]كان يعلى من الحاقدين على علي بن أبي طالب فقد أعان الزبير في ما بعد بأربعمائة ألف عندما خرج على علي واشترى لعائشة جملها عسكر وجهز ٧٠ رجلا من قريش، الاستيعاب لابن عبد البر ج ٦ ص ٦٦٢ - ٦٦٣.
[٧]كان بسر بن أرطأة من أصحاب مسيلمة الكذاب أسلم وولاه عمر القضاء على البصرة، الاستيعاب ج ١ ص ١٢٠.
[٨]ادعى النبوة بعد النبي، فأعجب به عمر وطلب من أمر الله أن يشاوروه، البداية والنهاية ج ٧ ص ١٣٠.