الإسلام في أندونيسيا المعاصرة - حسين محمد الكاف - الصفحة ٣٦
على أي حال، وجود آثار الشيعة في اندونسيا أمر لايمكن الإنكار عليه الا ان هذه الآثار صارت تراثا ثقافيا دينيا فحسب. وهذا التراث لا يغيّر الواقع الديني المعاصر السائد والحاكم فيها،فأكثرية المسلمين الساحقة في اندونسيا- بلا شك - أهل السنة والجماعة. و اما الشيعة فليسوا الا الأقلية القليلة المعدودة بما يقلّ عن مائة الف نسمة. وليس هذا العدد بشيئ يذكر اذا قيس بعدد سكان اندونسيا البالغ مائتي مليون نسمة. ولا أعني من اهل السنة والجماعة بمعناه الدقيق في الفقه والكلام بل عبارة عن الذين يمارسون دين الاسلام بحسب ما وصل اليهم من القرآن والحديث المروي من الصحابة. فكل مسلم او طائفة اسلامية متقيدة بالقرآن والحديث المروي عن الصحابة يشملها معنى اهل السنة والجماعة مهما اختلفت اتجاهاتهم في الكلام والفقه.
والملاحظ ان المسلمين في اندونسيا رغم تفيئهم في ظل اهل السنة والجماعة كما نشهده في ممارساتهم واتجاهاتهم الدينية الا انهم ليسوا على وتيرة واحدة في تقيدهم وتمسكهم بأهل السنة والجماعة، فبعض منهم يقلدون الامام الشافعي في الفقه والأشعرية في الكلام وهم مانصطلح عليهم بالتقليديين،وبعض أخر يستنكفون من التقليد الى أئمة مذهب الفقه بل يراجعون الى الكتاب والسنة مباشرة وهم ماسموا انفسهم بالمجددين (سوف نتكلم عن الطائفتين بالتفصيل)، وبعض ثالث يمارسون الدين بحسب ماوصل اليهم من المعلومات الدينية من خلال مطالعاتهم لكتب