الإسلام في أندونيسيا المعاصرة - حسين محمد الكاف - الصفحة ١٣

وحسبما ورد الينا من تحقيقات تاريخية وتؤيدها النقوش من على الاحجار، أن أول أجنبي نسق العلاقة مع الشعب الاندونسي هو الشعب الهندي. و في هذا الصدد، قال الكاتب الاندونسي " أريودي " (Ariwiadi) نقلا عن كاتب هولندي " كورم " (Krom) ما ملخّصه بعد التعريب،

" ان تنسيق العلاقة بين الشعب الاندونسي و الشعب الهندي بدأ في اوائل القرن المسيحي. في الواقع أن الشعب الهندي نسق العلاقة التجارية مع الصين عبر الجزر الاندونسية فالتجّار الهنديون في كثير من الأحايين حلّوا فيها. و مع مرور الزمان وبعد حصول الوئام بين اهلها تزوجوا مع نسائها. فصارت العلاقة بينهم اكثر من مجرد التجارة بل حصلت المبادلات الثقافية والاجتماعية الوثقى " [٦].

فبناء على ذلك، ان الدين الذي جاء به التجّار الهنديون الى الجزر الاندونسية و ساد في الهند - أعني الهندوس والبوذا - صار دينا يعتنقه الشعب الاندونسي في كلا طبقتيه، طبقة حاكمة وطبقة محكومة، حتى انتشر هذا الدين في ارجاء الجزر الاندونسية واقام فيها مملكات متعددة ذات صبغة هندوسية او بوذية[٧]: كمملكة " كوتاي " (Kutai) في جزيرة كلمنتان وهي اولى مملكة هندوسية - بوذية في اندونسيا و مملكة " سريويجايا " (Sriwijaya)


[٦]Ikhtisar Sejarah Nasional Indonesia (awal-sekarang), Drs. Ariwiadi.

[٧]التصوف الاسلامي وآثاره في التصوف الاندونسي المعاصر، دكتور علوي شهاب ص٣.