الإسلام في أندونيسيا المعاصرة - حسين محمد الكاف - الصفحة ١٢
المثال، اعتياد بعض المسلمين الساكنين على طول الشاطئ الجنوبي في جزيرة جاوى في بعض المراسيم التقليدية على رمي رأس البقر اوالغنم في وسط البحر تقديما ذلك الى ملكة البحر الجنوبي " يي رارا كدول " (Nyi Roro Kidul) لتؤمّنهم من الشرور والبلايا، او اعتياد الهندوسيين في جزيرة " بالي " على تقديم الطعام الى شجرة كبيرة حيث سكن فيها روح الإله كل صباح ومساء، او اعتياد بعض المسيحيين في منطقة " تانا توراجا " (Tana Toraja) التابعة لجزيرة سولاويسي على تخليد رؤوس الأموات تمجيدا لها.
والمذكور سابقا خير شاهد على ان تعاليم تلك الأديان الأجنبية لم تكن يتقبّلها بعض الشعب الاندونسي كليا وشموليا من ألفها الى يائها، بل هناك " أخذ وعطاء " بينهم وبين الأجانب في مسألة التدين. قال الدكتور علوي شهاب ناقلا قول " سيغان " (Siagan)، " أن كل اندونسي،مهما تقدّم، لازال يتأثر بدينه الأصلي البدائي-قليلا اوكثيرا- ويدمجه في ديانته الجديدة، سواء أكان هندوسيا او بوذيا او مسلما او مسيحيا " [٥].
هذه الكلية التي صرّحها " سيغان " مجرد إدعاء غير مطعّم ببرهان علمي فلايمكن قبولها, لأن بعض المسلمين في اندونسيا -كما هوالمشاهد بالعيان- لايتأثرون ولو بقدر رأس أنملة في ممارسة شؤون دينهم بالدين القديم ولا تشمّ منهم رائحة الوثنية اصلا.
[٥]التصوف الاسلامي وأثاره في التصوف الاندونسي المعاصر، دكتور علوي شهاب.