الإسلام في أندونيسيا المعاصرة - حسين محمد الكاف - الصفحة ٤٤

والملفت للنظر ان هذه المدرسة تعتبر جديدة من نوعها لأنها استخدمت الطريقة و الأجهزة غير المألوفة في زمانها عند المسلمين في اندونسيا كطريقة صفّيات (كلاسات) مع المقاعد والسبورة والاستاذ واقف امام الطلاب، مع ان الطريقة المألوفة في ذلك العصر هي ان يجلس الأستاذ على البلاط والطلاب جالسون اطرافه. وهذه الطريقة بصفتها طريقة جديدة استدعت النقض والاستنكار من قبل التقليديين بأنها مأخوذة من الغرب الكافر، ولكنها مع مرور الزمان صارت شيئا مألوفا تتبعه المدارس الاسلامية الأخرى،وان كان هناك ايضا من المدارس ما تحافظ على الطريقة القديمة الى هذا اليوم.وتدرس في هذه المدرسة المعارف العامة مضافا الى الدروس الاسلامية. ورأى احمد دحلان ان ليس كل ما لدى الغرب غير حسن بل فيهم خيرات نافعة للاسلام والمسلمين.

ثم بدا لي ان الخّص من هذا المنطلق ان العديد من اساتذة احمد دحلان كانوا من اصل اندونسيا وصاروا من علماء مكة بعد اقامتهم فيها جيلا بعد جيل ولسنوات طويلة، وان أي فكرة اسلامية نشأت في اندونسيا قبل النصف الأخير من القرن العشرين لابد وان تنتهل من الفكرة المتولدة في الشعب العربي. وهذا ان دل على شيئ فإنما يدل على كثافة العلاقة الثقافية - العلمية بين الشعب المسلم الاندونسي و الشعب العربي - وسكان مكة على وجه خاص- منذ زمان طويل. واما بعد النصف الأخير فالأفكار