ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٥٨

المحمودة والمذمومة فيراهم لما تعاطوا هَذَا وَهُوَ من الْمُحرمَات فِي الدّين صَار كل مَا يَقُولُونَهُ من هَذَا الضَّرْب حَقًا وَلَا يُمَيّز بَين الْحق الَّذِي دلّ عَلَيْهِ السّمع وَالْعقل وَالْبَاطِل الْمُخَالف للسمع وَالْعقل مَعَ أَن هَذَا أحسن حَالا فِي الدّين من الْقسم الأول لِأَن هَذَا كذب بِشَيْء من الْحق متأولا جَاهِلا من غير تَبْدِيل لبَعض أصُول الْإِسْلَام وَالضَّرْب الأول قد يدْخلُونَ فِي تَبْدِيل الْإِسْلَام فَإنَّا نعلم بالاضطرار من دين الْإِسْلَام أَن الْعَمَل فِي رُؤْيَة هِلَال الصَّوْم أَو الْحَج أَو الْعدة أَو الْإِيلَاء أَو غير ذَلِك من الْأَحْكَام الْمُعَلقَة بالهلال بِخَبَر الحاسب أَنه يرى أَو لَا يرى لَا يجوز والنصوص المستفيضة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بذلك كَثِيرَة وَقد أجمع الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ وَلَا يعرف فِيهِ خلاف قديم أصلا وَلَا خلاف حَدِيث
إِلَّا أَن بعض الْمُتَأَخِّرين من المتفقهة الحادثين بعد المئة الثَّالِثَة زعم أَنه إِذا غم الْهلَال جَازَ للحاسب أَن يعْمل فِي حق نَفسه بِالْحِسَابِ فَإِن كَانَ الْحساب دلّ على الرُّؤْيَة صَامَ وَإِلَّا فَلَا
وَهَذَا القَوْل وَإِن كَانَ مُقَيّدا بالإغمام ومختصا بالحاسب فَهُوَ شَاذ مَسْبُوق بِالْإِجْمَاع على خِلَافه
فَأَما اتِّبَاع ذَلِك فِي الصحو أَو تَعْلِيق عُمُوم الحكم الْعَام بِهِ فَمَا قَالَه مُسلم
وَقد يُقَارب هَذَا القَوْل من يَقُول من الإسماعيلية بِالْعدَدِ دون الْهلَال وَبَعْضهمْ يروي عَن جَعْفَر الصَّادِق جدولا يعْمل عَلَيْهِ وهوا لذِي افتراه عَلَيْهِ عبد الله بن مُعَاوِيَة