ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ١٨
الْملك الْقَادِر جلّ جَلَاله وسمت عَن مدارك الْعقل أَفعاله إِلَّا أَن الشَّائِع أَن الشَّمْس إِذا سامتت بعض الْبحار والبراري أثارت من الْبحار بخارا رطبا وَمن البراري يَابسا فَإِذا صعد البخار إِلَى طبقَة الْهَوَاء الثَّالِثَة تكاثف فَإِن لم يكن الْبرد قَوِيا اجْتمع وتقاطر لثقله بالتكاثف فالمجتمع سَحَاب والمتقاطر مطر
وَإِن كَانَ الْبرد قَوِيا كَانَ ثلجا وبردا وَقد لَا ينْعَقد وَيُسمى ضبابا وعَلى هَذَا يُرَاد بالنزول من السَّمَاء نشوؤه من أَسبَاب سَمَاوِيَّة وتأثيرات أثيرية فَهِيَ مبدأ مجازي لَهُ على أَن من انجاب عَن عين بصيرته سَحَاب الْجَهْل رأى أَن مَا فِي هَذَا الْعَالم السفلي نَازل من عرش الْإِرَادَة وسماء الْقُدْرَة بِحَسب مَا تَقْتَضِيه الْحِكْمَة بِوَاسِطَة أَو بِغَيْر وَاسِطَة كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم} بل من علم أَن الله سُبْحَانَهُ فِي السَّمَاء على الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ وبالوصف الَّذِي يَلِيق بِهِ مَعَ التَّنْزِيه اللَّائِق بِجلَال ذَاته تَعَالَى صَحَّ لَهُ أَن يَقُول إِن مَا فِي الْعَالمين من تِلْكَ السَّمَاء وَنسبَة نُزُوله إِلَى غَيرهَا أَحْيَانًا لاعتبارات ظَاهِرَة وَهِي رَاجِعَة إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سماوات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} ٢٩
تَفْسِير هَذِه الْآيَة {اسْتَوَى} أَي علا إِلَيْهَا وارتفع من غير تكييف وَلَا تَمْثِيل وَلَا تَحْدِيد