ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ١٢٤

يَوْمًا وَأَرْبع عشر سَاعَة وثمان دقائق وَبِهَذَا يثبت أَنَّهَا جرم كري ذُو قطبين مثل الأَرْض يَدُور على مَرْكَز آخر
قَالُوا وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى {وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا} فَإِنَّهُ يدل على دوران الشَّمْس على مَرْكَز آخر وَيُقَال إِنَّه كَوْكَب من كواكب الثريا أَو يُقَال معنى جريانها لمستقر أَنَّهَا تجْرِي على مركزها ومحورها
فَإِن ثَبت هَذَا فِي الشَّرِيعَة فَهُوَ خير من تِلْكَ الوساوس والخيالات السَّابِقَة
{ذَلِك} أَي الجري الْمَفْهُوم من تجْرِي {تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم} الْمُحِيط علمه بِكُل مَعْلُوم وَذكر بَعضهم فِي حِكْمَة جريها حَتَّى تسْجد كل لَيْلَة تَحت الْعَرْش تجدّد اكْتِسَاب النُّور من الْعَرْش وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِي عَالم الطبيعة والعناصر مَا يَتَرَتَّب
{وَالْقَمَر قدرناه منَازِل حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم} تقدم ذكر الْمنَازل و {عَاد} أَي صَار {كالعرجون الْقَدِيم} هُوَ عود عذق النَّخْلَة الْعَتِيق الَّذِي مر عَلَيْهِ زمَان يبس فِيهِ وَالْقَمَر فِي أَوَاخِر سيره وقربه من الشَّمْس فِي رَأْي الْعين كالعرجون الْقَدِيم وَوجه الشّبَه الاصفرار والدقة والاعوجاج {لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا} أَي يتسخر ويتسهل أَو يحسن ويليق بالحكمة {أَن تدْرك الْقَمَر} أَي فِي سُلْطَانه بِأَن تَجْتَمِع مَعَه فِي الْوَقْت الَّذِي حَده الله لَهُ وَجعله مظْهرا لسلطانه فَإِنَّهُ تَعَالَى جعل لتدبير هَذَا الْعَالم بِمُقْتَضى الْحِكْمَة لكل من النيرين الشَّمْس وَالْقَمَر حدا محدودا ووقتا معينا يظْهر فِيهِ سُلْطَانه فَلَا يدْخل أَحدهمَا فِي سُلْطَان الآخر بل يتعاقبان إِلَى أَن يَأْتِي أَمر الله {وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار} أَي لَا يدْرك الْقَمَر الشَّمْس فِيمَا جعل لَهَا أَي وَلَا آيَة اللَّيْل سَابِقَة آيَة النَّهَار وَظَاهر سُلْطَانه فِي وَقت