ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ١٢٢

وَهَذَا أَمر مُقَرر عِنْد الصُّوفِيَّة مَشْهُور فِيمَا بَينهم وَهُوَ غير طي الْمسَافَة
وإنكار من يُنكر كلا مِنْهُمَا عَلَيْهِم مُكَابَرَة لَا تصدر إِلَّا عَن جَاهِل أَو معاند
وَقد عجب الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ من بعض فُقَهَاء أهل السّنة حَيْثُ حكم بالْكفْر على مُعْتَقد مَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم أَنهم رَأَوْهُ بِالْبَصْرَةِ يَوْم التَّرويَة ورئي ذَلِك الْيَوْم بِمَكَّة ومبناه زعم أَن ذَلِك من جنس المعجزات الْكِبَار وَهُوَ مِمَّا لَا يثبت كَرَامَة لوَلِيّ وَأَنت تعلم أَن الْمُعْتَمد عندنَا جَوَاز ثُبُوت الْكَرَامَة للْوَلِيّ مُطلقًا إِلَّا فِيمَا يثبت الدَّلِيل عدم إِمْكَانه كالإتيان بِسُورَة مثل إِحْدَى سور الْقُرْآن وَقد أثبت غير وَاحِد تَمْثِيل النَّفس وتطورها لنبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد الْوَفَاة وَادّعى أَنه يرى فِي عدَّة مَوَاضِع فِي وَقت وَاحِد مَعَ كَونه فِي قَبره يُصَلِّي وَصَحَّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى مُوسَى يُصَلِّي فِي قَبره عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر وَرَآهُ فِي السَّمَاء وَجرى بَينهمَا مَا جرى فِي أَمر الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وَقد رأى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْلَة أسرِي بِهِ جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء غير مُوسَى فِي السَّمَاوَات مَعَ أَن قُبُورهم فِي الأَرْض وَلم يقل أحد إِنَّهُم نقلوا مِنْهَا إِلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا ادّعى الحكميون استحالته من شغل النَّفس الْوَاحِدَة أَكثر من بدن وَاحِد بل هُوَ أَمر وَرَاءه كَمَا لَا يخفى على من نور الله بصيرته
فَيمكن أَن يُقَال إِن للشمس نفسا مثل تِلْكَ الْأَنْفس القدسية وَأَنَّهَا تنسلخ عَن الجرم الْمشَاهد الْمَعْرُوف مَعَ بَقَاء نوع من التَّعَلُّق لَهَا بِهِ فتعرج إِلَى الْعَرْش فتسجد تَحْتَهُ بِلَا وَاسِطَة وتستقيم هُنَاكَ وتستأذن وَلَا يُنَافِي ذَلِك سير هَذَا الجرم الْمَعْرُوف وَعدم سكونه حسب مَا يَدعِيهِ أهل الْهَيْئَة وَغَيرهم وَيكون ذَلِك إِذا غربت وجاوزت الْأُفق الْحَقِيقِيّ وانقطعت رُؤْيَة سكان الْمَعْمُور من الأَرْض إِيَّاهَا وَلَا يضر