ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٥٦

فَمَعْنَى نزُول الْقَمَر فِي هاتيك الْمنَازل مسامتته إِيَّاهَا وَكَذَا تعْتَبر المسامتة فِي نُزُوله فِي البروج لِأَنَّهَا مَفْرُوضَة أَولا فِي الْفلك الْأَعْظَم
وَأما تَسْمِيَة نَحْو الْحمل والثور والجوزة بذلك فباعتبار المسامتة أَيْضا
وَكَانَ أول الْمنَازل الشرطان وَيُقَال لَهُ النطح وَهُوَ لأوّل الْحمل ثمَّ تحركت حَتَّى صَار أَولهَا على مَا حَرَّره الْمُحَقِّقُونَ من الْمُتَأَخِّرين الْفَرْع الْمُؤخر وَلَا يثبت على ذَلِك لِأَن للثوابت حَرَكَة على التوالي على الصَّحِيح وَإِن كَانَت بطيئة وَهِي حَرَكَة فلكها
ومثبتو ذَلِك اخْتلفُوا فِي مِقْدَار الْمدَّة الَّتِي يقطع بهَا جُزْءا وَاحِدًا من دَرَجَات منطقته فَقَالَ بَعضهم هِيَ سِتّ وَسِتُّونَ سنة شمسية أَو ثَمَان وَسِتُّونَ سنة قمرية
وَذهب ابْن الأعلم إِلَى أَنَّهَا سَبْعُونَ سنة شمسية وطابقه الرصد الْجَدِيد الَّذِي تولاه نصير الطوسي بمراغة وَزعم مُحي الدّين أحد أَصْحَابه أَنه تولى رصدعدة من الثوابت كعين الثور وقلب الْعَقْرَب بذلك الرصد فَوَجَدَهَا تتحرك فِي كل سِتّ وَسِتِّينَ سنة شمسية دَرَجَة وَاحِدَة وَادّعى بطليموس أَنه وجد الثوابت الْقَرِيبَة إِلَى المنطقة متحركة فِي كل مئة سنة شمسية دَرَجَة
وَالله تَعَالَى أعلم بحقائق الْأَحْوَال وَهُوَ الْمُتَصَرف فِي ملكه وملكوته كَمَا يَشَاء