ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ١٢٣

فِيهِ طُلُوعهَا إِذا ذَاك فِي عرض تسعين وَنَحْوه لِأَن مَا ذَكرْنَاهُ من كَون السُّجُود والسكون بِاعْتِبَار النَّفس المنسلخة المتمثلة بِمَا شَاءَ الله تَعَالَى لَا يُنَافِي سير الْجِسْم الْمَعْرُوف بل لَو كَانَ نصف النَّهَار فِي خطّ الاسْتوَاء لم يضر أَيْضا وَيجوز أَن يُقَال سجودها بعد غُرُوبهَا عَن أفق الْمَدِينَة وَلَا يضر فِيهِ كَونهَا طالعة إِذْ ذَاك فِي أفق آخر لما سَمِعت إِلَّا أَن الَّذِي يغلب على الظَّن مَا ذكر أَولا انْتهى كَلَامه
ثمَّ ذكر هذيانا آخر ادَّعَاهُ بعض المتصوفة من زِيَادَة الْكَعْبَة لبَعض الْأَوْلِيَاء وَهِي فِي موضعهَا وَادّعى الشَّيْخ مُحي الدّين أَن بَينه وَبَينهَا مراسلات ومكاتبات
وكل ذَلِك لم يثبت فِي الشَّرِيعَة وَهُوَ دَعْوَى بِلَا دَلِيل فَلَا تلْتَفت إِلَيْهِ وَإِن جلّ قَائِله
وَالَّذِي قَالَه الْمُتَأَخّرُونَ من الفلاسفة أهل الْفَنّ الْجَدِيد المتشرعين أَن هَذَا الجرم الْعَظِيم مَرْكَز للسيارات ويحسب بخفاء حركته ثَابتا وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْحَرَكَة لَازِمَة لَهُ
وَقد حققوا حَرَكَة الشَّمْس من الشامات المرئية فِي قرصها بِوَاسِطَة الْآلَة الرصدية الَّتِي يُشَاهد بهَا أَحْوَال الأجرام الفلكية فظهرت لَهُم أوضاع مُخْتَلفَة فِي شعاعها وشامات سود فِي قرصها وَهَذِه الشامات تبدو من طرفها الشَّرْقِي وتغيب فِي طرفها الغربي فِي نَحْو أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَبعد مثل هَذِه الْمدَّة تظهر من طرفها الشَّرْقِي
وَهَذِه تدل على أَنَّهَا مَعَ الشامات تتمّ الدورة فِي سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا واثنتي عشرَة سَاعَة وَعشْرين دقيقة فَإِذا نقص من ذَلِك يَوْم وَاثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سَاعَة واثنتا عشرَة دقيقة للدور السنوي للْأَرْض بَقِي لدور الشَّمْس على محورها خَمْسَة وَعِشْرُونَ