ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٥٤

الْجَزْم بالاستفادة لاحْتِمَال أَن يكون الْقَمَر كرة نصفهَا مضيء وَنِصْفهَا مظلم ويتحرك على نَفسه فَيرى هلالا ثمَّ بَدْرًا ثمَّ ينمحق وَهَكَذَا دَائِما
ومقصود أَنه لَا بُد من ضم شَيْء آخر إِلَى اخْتِلَاف الأشكال بِحَسب الْقرب والبعد ليدل على الْمُدعى وَهُوَ حُصُول الخسوف عِنْد توَسط الأَرْض بَينه وَبَين الشَّمْس
وَأَنت تعلم أَنه لَا جزم أَيْضا وَإِن ضم مَا ضم لجَوَاز أَن يكون سَبَب آخر لاخْتِلَاف تِلْكَ الأشكال النورية لَكنا لَا نعلمهُ كَأَن يكون كَوْكَب كمد تَحت فلك الْقَمَر ينخسف بِهِ فِي بعض استقبالاته وَإِن طعن فِي ذَلِك بِأَنَّهُ لَو كَانَ لرئي قُلْنَا لم لَا يجوز أَن يكون ذَلِك الِاخْتِلَاف والخسوف من آثَار إِرَادَة الْفَاعِل الْمُخْتَار من دون توَسط الْقرب والبعد من الشَّمْس وحيلولة الأَرْض بَينهَا وَبَينه بل لَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا توَسط الْكَاف وَالنُّون وَهُوَ كَاف عِنْد من سلمت عينه من الْغَيْن
وللمتشرعين من الْمُحدثين وَكَذَا للصوفية كَلِمَات شهيرة فِي هَذَا الشَّأْن
ولعلك قد وقفت عَلَيْهَا وَإِلَّا فستقف بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَقد استندوا فِيمَا يَقُولُونَهُ إِلَى أَخْبَار نبوية وأرصاد قلبية وغالب الْأَخْبَار فِي ذَلِك لم تبلغ دَرَجَة الصَّحِيح وَمَا بلغ مِنْهَا آحَاد
وَالْحق أَنه لَا جزم بِمَا يَقُولُونَهُ فِي تَرْتِيب الأجرام العلوية وَمَا يلْتَحق بذلك وَأَن القَوْل بِهِ مِمَّا لَا يضر بِالدّينِ إِلَّا إِذا صادم مَا علم مَجِيئه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم