ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٥٢
الأبعاد والأجرام = أَنه بلغ الْغَايَة فِي الثخن وَحِينَئِذٍ يُمكن أَن يكون لكل من الثوابت فلك على حِدة وَأَن تكون تِلْكَ الأفلاك متوافقة فِي حركاتها جِهَة وقطبا ومنطقة وَسُرْعَة بل لَو قيل يتخالف بَعْضهَا لم يكن هُنَاكَ دَلِيل يَنْفِيه لِأَن المرصود مِنْهَا أقل قَلِيل فَيمكن أَن يكون بعض مَا لم يرصد متخالفا
على أَن من النَّاس من أثبت كرة فَوق كرة الثوابت وَتَحْت الْفلك الْأَعْظَم وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِمَا اسْتدلَّ
وَمن علم أَن أَرْبَاب الأرصاد مُنْذُ زمن يسير وجدوا عدَّة كواكب سيارة غير السَّبع مِنْهَا هرشل وَقد رصده بعض الفلاسفة الْمُتَأَخِّرين وَهُوَ أَبْطَأَ سيرا من زحل فَوَجَدَهُ يقطع البرج فِي سِتّ سِنِين شمسية وَأحد عشر شهرا وَسَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا لَا يبْقى لَهُ اعْتِمَاد على مَا قَالَه المتقدمون وَيجوز أَمْثَال مَا ظفر بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخّرُونَ
وَأَيْضًا من الْجَائِز أَن تكون الأفلاك ثَمَانِيَة لِإِمْكَان كَون جَمِيع الثوابت مركوزة فِي محدب ممثل زحل أَي فِي متممة الْحَاوِي على أَنه يَتَحَرَّك بالحركة البطيئة والفلك الثَّامِن يَتَحَرَّك بالحركة السريعة وَحِينَئِذٍ تكون دَائِرَة البروج الْمَارَّة بأوائل البروج منتقلة بحركة الثَّامِن غير منتقلة بحركة الممثل ليحصل انْتِقَال الثوابت بحركة الممثل من برج إِلَى برج كَمَا هُوَ الْوَاقِع
وَقد صرح البرجندي أَن القدماء لم يثبتوا الْفلك الْأَعْظَم وَإِنَّمَا أثْبته الْمُتَأَخّرُونَ
وَأَيْضًا يجوز أَن تكون سَبْعَة بِأَن تفرض الثوابت ودائرة البروج على محدب