ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٨٤

ثمَّ هَذِه البروج مُخْتَلفَة الْآثَار والخواص بل لكل جُزْء من كل مِنْهَا وَإِن كَانَ أقل من عاشرة بل أقل الْأَقَل آثَار تخَالف آثَار الْجُزْء الآخر وكل ذَلِك آثَار حِكْمَة الله تَعَالَى وَقدرته عز وَجل
وَقد ذكر الشَّيْخ مُحي الدّين بن عَرَبِيّ فِي بعض كتبه أَن آثَار النُّجُوم وأحكامها مفاضة عَلَيْهَا من تِلْكَ البروج الْمُعْتَبرَة فِي المحدد
وَفِي الْفَصْل الثَّالِث من الْبَاب الْحَادِي وَالسبْعين والثلاثمائة من = فتوحاته = أَن الله تَعَالَى قسم الْفلك الأطلس اثْنَي عشر قسما سَمَّاهَا بروجا وأسكن كل برج مِنْهَا ملكا وَهَؤُلَاء الْمَلَائِكَة أَئِمَّة الْعَالم وَجعل لكل مِنْهُم ثَلَاثِينَ خزانَة يحتوي كل مِنْهَا على عُلُوم شَتَّى يهبون مِنْهَا للنازل بهم قدر مَا تعطيه رتبته وَهِي الخزائن الَّتِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهَا {وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم} وَتسَمى عِنْد أهل التعاليم ب دَرَجَات الْفلك
والنازلون بهَا هم الْجَوَارِي والمنازل وعيو قاتها من الثوابت والعلوم الْحَاصِلَة من تِلْكَ الخزائن الإلهية هِيَ مَا يظْهر فِي عَالم الْأَركان من التأثيرات بل مَا يظْهر فِي مقعر فلك الثوابت إِلَى الأَرْض
إِلَى آخر مَا قَالَ وَقد أَطَالَ الْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ بمعزل عَن اعْتِقَاد الْمُحدثين نقلة الدّين
ثمَّ إِن فِي اخْتِلَاف خَواص البروج بِحَسب مَا تشهد بِهِ التجربة مَعَ مَا اتّفق عَلَيْهِ الْجُمْهُور من بساطة السَّمَاء أدل دَلِيل على وجود الصَّانِع الْمُخْتَار جلّ جَلَاله