ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٥٧

قَوْله تَعَالَى {لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحساب} هَذِه الْآيَة تكلم فِيهَا كثير من الْمُفَسّرين وَأحسن من تكلم عَلَيْهَا الإِمَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تيميه ألف فِي ذَلِك رِسَالَة سَمَّاهَا = بَيَان الْهدى من الضلال =
وَبعد أَن ذكر لَهَا مُقَدّمَة قَالَ
إِنِّي رَأَيْت النَّاس فِي شهر صومهم وَفِي غَيره أَيْضا مِنْهُم من يصغي إِلَى مَا يَقُوله بعض جهال أهل الْحساب من أَن الْهلَال يرى أَو لَا يرى وَيَبْنِي على ذَلِك إِمَّا فِي بَاطِنه وَإِمَّا فِي بَاطِنه وَظَاهره حَتَّى بَلغنِي أَن من الْقُضَاة من كَانَ يرد شَهَادَة الْعدَد من الْعُدُول لقَوْل الحاسب الْجَاهِل الْكَاذِب إِنَّه يرى أَو لَا يرى فَيكون مِمَّن كذب بِالْحَقِّ لما جَاءَهُ وَرُبمَا أجَاز شَهَادَة غير المرضي لقَوْله فَيكون هَذَا الْحَاكِم من السماعين للكذب فَإِن الْآيَة تتَنَاوَل حكام السوء كَمَا يدل عَلَيْهِ السِّيَاق حَيْثُ تَقول {سماعون للكذب أكالون للسحت} من الرشا وَغَيرهَا وَمن أَكثر مَا يقْتَرن هَذَانِ
وَمِنْهُم من لَا يقبل قَوْله فِي المنجم لَا فِي الْبَاطِن وَلَا فِي الظَّاهِر لَكِن فِي قلبه حسيكة من ذَلِك وشبهة قَوِيَّة لِثِقَتِهِ بِهِ من جِهَة أَن الشَّرِيعَة لم تلْتَفت إِلَى ذَلِك لَا سِيمَا إِن كَانَ قد عرف شَيْئا من حِسَاب النيرين واجتماع القرصين ومفارقة أَحدهمَا الآخر بعدة دَرَجَات وَسبب الإهلال والإبدار والاستتار والكسوف والخسوف فَأجرى حكم الحاسب الْكَاذِب الْجَاهِل بِالرُّؤْيَةِ هَذَا المجرى
ثمَّ هَؤُلَاءِ يجيزون من الْحساب وَصُورَة الأفلاك وحركاتها أمرا صَحِيحا قد يعارضهم بعض الْجُهَّال من الْأُمِّيين المنتسبين إِلَى الْإِيمَان أَو إِلَى الْعلم أَيْضا فيراهم قد خالفوا الدّين فِي الْعَمَل بِالْحِسَابِ فِي الرُّؤْيَة أَو فِي اتِّبَاع أَحْكَام النُّجُوم فِي تأثيراتها