ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٤٨
لإِظْهَار شرفهما عَلَيْهَا لما فيهمَا من مزِيد الْإِشْرَاق والنور وبسيرهما فِي الْمنَازل تعرف الْأَوْقَات وَقدم الشَّمْس على الْقَمَر لِأَنَّهَا أَسْنَى من الْقَمَر وأسمى مكانة ومكانا بِنَاء على مَا قَالَ الفلكيون وبرهنوا عَلَيْهِ أَنَّهَا فِي السَّمَاء الرَّابِعَة وَأَنه فِي السَّمَاء الدُّنْيَا غير أَن ذَلِك لَيْسَ بِمُسلم عِنْد الْمُحدثين كالقول بِأَن نوره مُسْتَفَاد من نورها لاخْتِلَاف تشكلاته على أنحاء متفاوته بِحَسب وَضعه من الشَّمْس فِي الْقرب والبعد عَنْهَا مَعَ مَا يلْحقهُ من الخسوف لَا لاخْتِلَاف التشكلات وَحده فَإِنَّهُ لَا يُوجب الحكم بِأَن نور الْقَمَر مُسْتَفَاد من الشَّمْس قطعا لجَوَاز أَن يكون نصفه من ذَاته وَنصفه مظلما ويدور على نَفسه بحركة مُسَاوِيَة لحركة فلكه فَإِذا تحرّك بعد المحاق يَسِيرا رَأَيْنَاهُ هلالا ويزداد فنراه بَدْرًا ثمَّ يمِيل نصفه المظلم شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن يؤول إِلَى المحاق
وَبَاقِي الْآيَة مَعْلُوم
فَهَذِهِ الْآيَة لَيْسَ فِيهَا مَا يُخَالف قَوَاعِد الْفَنّ بِوَجْه من الْوُجُوه