ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ٢٤

فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا} حِينَئِذٍ قدره أَو أَرَادَ إيجاده أَو أوجد مواده
وَمعنى قَوْله تَعَالَى {وَجعل فِيهَا رواسي} إِلَى آخِره فِي الْآيَة الْأُخْرَى على نَحْو هَذَا
وَقَوله تَعَالَى {خلق الأَرْض} فِيهَا على ظَاهره وَلَا يأباه قَوْله سُبْحَانَهُ {فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا} إِلَى آخِره لجَوَاز حمله على معنى ائتيا بِمَا خلقت فيكما من التَّأْثِير والتأثر وإبراز مَا أودعتكما من الأوضاع الْمُخْتَلفَة والكائنات المتنوعة أَو إتْيَان السَّمَاء حدوثها وإتيان الأَرْض أَن تصير مدحوة أَو لتأت كل مِنْكُمَا الْأُخْرَى فِي حُدُوث مَا أُرِيد توليده مِنْكُمَا
وَبعد هَذَا كُله لَا يَخْلُو الْبَحْث من صعوبة وَمَا زَالَ النَّاس يستصعبونه من عهد الصَّحَابَة إِلَى الْآن وسنعود إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمعنى سواهن أتمهن وقومهن وخلقهن ابْتِدَاء مصونات عَن العوج والفطور لَا أَنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سواهن بعد أَن لم يكن كَذَلِك فَهُوَ على حد قَوْلهم ضيق فَم الْبِئْر ووسع الدَّار
لَا يُقَال إِن أَرْبَاب الأرصاد الْمُتَقَدِّمين أثبتوا تِسْعَة أفلاك وَهل هِيَ إِلَّا سماوات لأَنا نقُول هم لَا يزالون شاكين فِي النُّقْصَان وَالزِّيَادَة فَإِن مَا وجدوه من الحركات يُمكن ضَبطهَا بِثمَانِيَة وَسَبْعَة بل بِوَاحِد وَبَعْضهمْ أثبتوا بَين فلك الثوابت والأطلس كرة لضبط الْميل الْكُلِّي
وَقَالَ بعض محققيهم لم يتَبَيَّن لي إِلَى الْآن أَن كرة الثوابت كرة وَاحِدَة أَو كرات منطوية بَعْضهَا على بعض