ما دل عليه القران

ما دل عليه القران - الألوسي، جمال الدین - الصفحة ١٧

ظَاهر إِلَّا أَن كل النَّاس غير عَالمين بِهِ وَالصّفة يجب أَن تكون مَعْلُومَة للمخاطب وَلَا يُنَافِي كريتها كَونهَا فراشا لِأَن الكرة إِذا عظمت كَانَ كل قِطْعَة مِنْهَا كالسطح فِي افتراشه كَمَا لَا يخفى
وَسَيَأْتِي إِقَامَة الدَّلَائِل على كريتها وَبَيَان مَا يعارضها من ظواهر النُّصُوص وتوجيه ذَلِك
وَاخْتَارَ سُبْحَانَهُ لفظ {السَّمَاء} على السَّمَاوَات مُوَافقَة للفظ الأَرْض وَلَيْسَ فِي التَّصْرِيح بتعددها هُنَا كثير نفع وَمَعَ هَذَا يحْتَمل أَن يُرَاد بهَا مَجْمُوع السَّمَاوَات وكل طبقَة وجهة مِنْهَا
وَالْبناء فِي الأَصْل مصدر أطلق على الْمَبْنِيّ بَيْتا كَانَ أَو قبَّة أَو خباء أَو طرافا وَمِنْه قَوْلهم بنى فلَان بأَهْله أَو على أَهله خلافًا للحريري لأَنهم كَانُوا إِذا تزوجوا ضربوا خباء جَدِيدا ليدخلوا على الْعَرُوس فِيهِ
وَالْمرَاد بِكَوْن السَّمَاء بِنَاء أَنَّهَا كالقبة المضروبة أَو أَنَّهَا كالسقف للْأَرْض
وَيُقَال لسقف الْبَيْت بِنَاء وَرُوِيَ هَذَا عَن ابْن عَبَّاس
وَالْمرَاد من السَّمَاء فِي قَوْله {وَأنزل من السَّمَاء مَاء} جِهَة الْعُلُوّ أَو السَّحَاب
وَإِرَادَة الْفلك الْمَخْصُوص بِنَاء على الظَّوَاهِر غير بعيدَة نظرا إِلَى قدرَة