القران وعلومه الحديث وعلومه

القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٦

إنه صنعة التكلم القائمة بذاته تعالى باعتبار تعلقه بالكلمات النفسية القديمة القائمة بذاته تعالى.
وهذا التعريف هو الذي أنشأ المحنة التي عانى منها الفكر الإسلامي على أيام المأمون الخليفة العباسي والتي دارت حول قضية خلق القرآن, أي: هل هو مخلوق أو غير مخلوق باعتباره كلام الله؟
وللقرآن أسماء أخرى مثل: الكتاب. الفرقان. الذكر. وهي في الحقيقة صفات وليست أسماء فيما يتعلق بالفرقان والذكر من حيث إنه يفرق بين الحق والباطل؛ ولأنه يذكر الناس بأحداث التاريخ على سبيل الموعظة.
أما صفة الكتاب؛ فلأنه مأخوذ من كتاب الله الذي في السماء المسمى باللوح المحفوظ، أو الكلمة.
٢- والقرآن الكريم قد نزل من السماء بلسان عربي مبين. وكان هذا النزول سببا في رفض أهل مكة للقرآن ولنبوة محمد عليه السلام من حيث إنهم كانوا يذهبون إلى أن هناك لغة دينية مقدسة تنزل بها كتب السماء هي في الغالب السريانية التي ذهبوا إلى أنها لغة الحساب في القبر ويوم القيامة.
وأنكر القرآن الكريم أن تكون هناك لغة دينية بعينها، وقدر في الوقت ذاته أن الرسول حين يبعث إنما يتحدث بلغة القوم الذين بعث فيهم، ليبين لهم رسالة السماء وليفهموا عنه مضامين هذه الرسالة.
جاء في القرآن الكريم: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} .
وعلى هذا الأساس مضى القرآن الكريم في الحوار مع هؤلاء الذين يعتقدون باللغة المقدسة, وقرر في الوقت ذاته أن القرآن الذي ينزل على محمد لا بد وأن يكون باللغة العربية.