القران وعلومه الحديث وعلومه

القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٥٣

الصحيح وغيره.
لقد كان رجال الحديث من قبل يقفون الوقفات القصار في هذا السبيل، ولا يعنون بالتمييز بين الصحيح وغيره هذه العناية التي نجدها عند كل من البخاري ومسلم.
ذكر المؤرخون للحديث أن البخاري اشترط في جمعه للأحاديث التي يصححها شروطا تسمى شروط البخاري. كما ذكروا أن لمسلم شروطا تختلف بعض الشيء عن شروط البخاري وتسمى هي الأخرى شروط مسلم.
ومن الملاحظ أن كلا منهما قد اشترط في الحديث أن يكون إسناده متصلا، وأن يكون كل راو من رواته مسلما صادقا غير مدلس ولا مخلط، متصفا لصفات العدالة، ضابطا سليم الذهن قليل الوهم سليم الاعتقاد.
وليس يخفى أن تعرف صحيح الحديث من ضعيفه كان المنطلق نحو ما يسمى بعلوم الحديث.
٢- بدأت هذه العلوم بالإسناد, أي: بمطالبة راوي الحديث بأن يقول: حدثني فلان عن فلان عن رسول الله أنه قال كذا.
وكان الهدف من الإسناد التعرف على المحدث إن كان صادقا أو كاذبا.
جاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.
وترتب على عملية الإسناد هذه عملية أخرى تسمى في علوم الحديث بالجرح والتعديل, أي: الكشف عن رجال رواة الحديث لتكوين الثقة أو عدم الثقة بمروياتهم.