القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ١٢
ويرى المؤرخون للقرآن أن العدد سبعة ليس مقصودا لذاته فإنا هو وارد للتيسير والتوسعة.
ويرى الخاصة منهم أن الحرف هنا يراد به اللغة. قال أبو عبيدة، وأبو العباس: "نزل على سبع لغات من لغات العرب. قال: وليس معناه أن يكون للحرف الواحد سبعة أوجه, هذا لم يسمع به، قال: ولكن هذه اللغات متفرقة في القرآن ... ".
وإذا كان معنى الحرف هو الوجه، وهو القراءة، وهو اللهجة، فإن مرد الفرق بينهما جميعا هو التباين في العناصر الصوتية والدلالية.
فالوجه في القراءة أساسا أنه مباين لآخر صوتا أو دلالة.
والقراءة تتميز عن غيرها بمجموع الاختلافات الناشئة عن اختلاف الوجوه. واللهجات تتميز إحداها عن الأخرى بقدر ما تحتوي من خصائص صوتية ودلالية.
أما العملية الثانية وهي عملية القيد عن طريق الكتابة فقد استخدمت للعناية بالقرآن الكريم حتى لنرى النبي نفسه ينهى عن كتابة غير القرآن حيث كان يقول: "لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن".
ويؤكد هذا المعنى أن القرآن الكريم قد أمر المؤمنين في آخر ما نزل فيه بالاعتماد على الكتابة فيما بينهم من معاملات مالية حيث نراه يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} حيث لم يكن للعرب أصلا أسلوب خاص بهم في المجالات الكتابية.. اللهم إلا ما قيل من تعليقهم بعض الوثائق الخاصة بالاتفاقات، وبعض القصائد الشعرية في الكعبة تقديسا لها أو احتراما لشأنها.
والتاريخ الذي بدأ فيه النبي عليه السلام لهذه العملية غير معروف في