القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ١٥
المصحف الذي انتهى إليه أمر المصاحف على عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان.
والظواهر التي يحسن تسجيلها في هذا المقام هي الظواهر الثلاث التالية:
أ- أن هذه الدفعات من النصوص الإلهية موزعة في سور قرآنية يبلغ عددها في المصحف الإمام مائة وأربع عشرة سورة تختلف فيما بينها طولا وقصرا. وأن أطول سورة هي البقرة وأقصر سورة هي الكوثر.
ب- وأن ارتباط نصوص السورة والواحدة لم يقم على أساس من التسلسل التاريخي، ولا على أساس من الالتزام الموضوعي وإنما قام على أساس آخر لحكمة لم نتبينها بعد.
وعدم الالتزام في التسلسل التاريخي كانت له ظواهره التي تثبت وجود آيات مكية في السور المدنية، ووجود آيات مدنية في السور المكية. كما كان له أيضا تقديم النصوص التي تصور الأحداث التاريخية المتأخرة على النصوص التي تصور الأحداث التي وقعت أولا كما هو ملاحظ في أمر غزوتي أحد وبدر حيث صورت الأولى في سورة آل عمران، وصورت الثانية في سورة الأنفال المتأخرة في الترتيب مع أن غزوة بدر كانت أولا من الناحية التاريخية.
ومن الأمور التي وقف عندها المؤرخون للقرآن الكريم -فيما يخص مسألة الترتيب هذه- أن الآيات الناسخة كانت تتقدم في الترتيب القرآني الآيات المنسوخة. وهذه عبارة أحدهم. وليس أدل على هذا من تقدم بعض الآيات الناسخة على الآيات المنسوخة مع أن الناسخ متأخر عن المنسوخ في النزول. وذلك من مثل آية: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} . فإنها ناسخة للآية: {وَالَّذِينَ