القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٣٤
ثانيا: التفسير بالرأي أو العقل
ويقوم هذا التفسير على اجتهاد المفسر بعد أن تكون قد اكتملت له المعرفة بكلام العرب ومناحيهم في القول، ومعرفة دلالات الألفاظ، والوقوف على أسباب النزول، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسر.
وقد منع قوم التفسير بالرأي على أساس من أن القرآن الكريم قد وردت فيه الآية: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} وأن هذه الآية قد أضافت عملية بيان معاني القرآن للنبي عليه السلام، وعلى هذا ليس من حق غيره أن يقوم ببيان شيء من معاني القرآن.
أما الذين يجيزون التفسير بالرأي فقد اعتمدوا على آيات قرآنية أخرى هي قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} . وقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} .
هذا إلى جانب أن الصحابة كانوا يجتهدون في زمن النبي عليه السلام واجتهد التابعون فيما بعد، وذلك كله حسب توجيهات الآية القرآنية القائلة: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .
وأشهر الذين فسروا بالرأي أو بالعقل هم:
١- الفخر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هجرية في كتابه: مفاتيح الغيب.
٢- البيضاوي المتوفى سنة ٦٩١ هجرية في كتابه: أنوار التنزيل وأسرار التأويل.