القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٢١
فقاموا بالعملية المعهود بها إليهم، وكتبوا المصاحف مرتبة السور على الوجه المعروف اليوم.
أرسل عثمان إلى كل مصر من الأمصار بمصحف ليجتمع الناس في القراءة عليه تلافيا لما حدث، وأمر بسواها من الصحف أن تحرق أو تخزق.
لقد اقتصر الأمر في مصحف عثمان على حرف واحد هو حرف قريش.
وأرسل عثمان مع المصاحف من يقرئ المسلمين بما فيه حتى ينتشر أمر هذا الحرف حرف قريش.
ولكن هذا الذي عمله عثمان لم ينه مشكلة المصاحف وإن وضع حجر الأساس في الاستقرار.
لقد أحرق الناس ما بأيديهم من الصحف، ولكنهم ما كانوا يستطيعون أن يحرقوا ما حفظوا عن الصحابة من وجوه مختلفة. لقد ظل أمر هذه الوجوه قائما ولكنه محصور في نطاق الرواية والمشافهة يتلقاها من يشاء من أفواه الحافظين لها.
والأمر الجدير بالتنبيه عليه هو أن مصحف عثمان قد اتخذ معيارا للقراءة من حيث إن القراءة التي تجيء خارجة عما رسم مصحف عثمان تعتبر شاذة.
وقد اشترط القراء فيما بعد شروطا ثلاثة للقراءة الصحيحة.
أولها: أن تكون موافقة لقواعد اللغة العربية.
ثانيها: أن تكون موافقة لرسم المصحف الإمام.
ثالثها: صحة السند في تواترها عن رسول الله أو أحد الصحابة.
وانتهى القراء من حيث التواتر إلى تقسيم القراءات أقساما ثلاثة: