القران وعلومه الحديث وعلومه

القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٢٩

التي أطلعه الله عليها وكانت خافية على الصحابة، وما كان مجملا أو عاما أو مطلقا ويحتاج إلى تخصيص أو تقييد، وما كان من الألفاظ الدينية التي تدخل العربية لأول مرة، وما كان عربيا من الألفاظ ولكنه أخذ معنى جديدا شرعيا.
وفسر الصحابة باجتهادهم ما لم يتيسر لهم أخذه عن رسول الله ثم دعت الحاجة إلى بيانه وإيضاحه مستعينين على ذلك بما كانوا يعرفون من أوضاع اللغة وعادات العرب وأحوال أهل الكتاب.
وكان أكثر الصحابة عناية بتفسير القرآن الكريم أربعة هم: عبد الله بن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود.
وللأخير مصحف خاص به، وله ترتيب خاص بالسور.
وتفسير الصحابة للقرآن الكريم يجري تقييمه على الأساس التالي:
١- إذا كان التفسير راجعا إلى بيان أسباب النزول، أو كان مما لا مجال للرأي فيه، فهو في حكم المرفوع إلى النبي عليه السلام، من هنا يجب الأخذ به.
٢- إذا كان التفسير مما للرأي فيه مجال فهو موقوف عليه ما لم يسنده إلى رسول الله. والأخذ بهذا التفسير غير واجب؛ لأن الصحابي هنا مجتهد قد يصيب وقد يخطئ وليس له امتياز في هذا الموقف على بقية الناس.
والظواهر التي يمكن تسجيلها في هذا المقام أن التفسير في زمن الصحابة لم يدون، وأنه أخذ شكل الحديث فيما يتصل برسول الله، وأنه قد خلا من استنباط الأحكام الفقهية الممذهبة، وأنه لم يتناول كل آيات القرآن واكتفى فيه ببعض الآيات وبالمعاني الإجمالية، والتفسيرات اللغوية للألفاظ.