القران وعلومه الحديث وعلومه

القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٨

أي: إن الداعي وهو محمد عليه السلام في حاجة إلى أن يتريث حتى يتأكد له أن الذي ينزل عليه هو وحي السماء. وهذا التأكيد إنما يثبت في حدود التكرار الذي سبيله نزول في دفعات وهذا معنى قوله: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} .
وجاء في القرآن الكريم أيضا: {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} .
أي: إن المدعوين إلى التغيير في حاجة إلى أن تأتيهم الدعوة إلى التغيير على مراحل لتستعد أذهانهم وعقولهم إلى ما يطلب منهم من تحقيق التغيير.
إن التغيير إنما يجب أن يتم على مراحل. وهذا هو الهدف من قول القرآن الكريم: {فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} .
الأصل أن تكون نصوص الدعوة الجديدة في دفعات متتابعة وليس دفعة واحدة.
والدفعة الأولى من القرآن الكريم مختلف فيها، كذلك الدفعة الأخيرة.
والخلاف بين المسلمين في الدفعة الأولى أمره هين جدا من حيث الظروف التي أحاطت بهذه الدفعة. أما الخلاف في شأن الدفعة الأخيرة فهو الأمر الذي يدعو إلى العجب حقا.
لقد نزلت الدفعة الأولى ولم يكن محمد عليه السلام قد تأكد أن الذي جاءه هو وحي السماء ومن هنا تريث حتى تكون الدفعة الثانية ويتأكد من نفسه أنه نبي بعد تأكده من أن هذا الذي جاءه هو الروح الأمين وليس شيطانا من الشياطين.
وعندما تأكد له ذلك أعلنه في الناس وأعلنه بالدفعتين في وقت معا. ومن هنا نشأ الاختلاف في شأن الدفعة الأولى.
أما أمر الدفعة الأخيرة فقد كان ومحمد رسول الله حقا يدين له الناس