القران وعلومه الحديث وعلومه

القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٥٥

لا تتصل ببدعته. وبعضهم يقول: إن كان داعيا لها لا تقبل روايته وإن كان غير داع قبلت.
وبعض المحدثين يتشدد فلا يروي حديث من اتصلوا بالولاة. ودخلوا في أمر الدنيا مهما كان صدقهم وضبطهم.
وعلى كل فإن ثقات المحدثين قد بذلوا من الجهد في التمحيص ما لا يوصف، لقد اجتهدوا في وضع رواة الحديث من التابعين ومن بعدهم في موازين دقيقة بقدر الإمكان هي موازين: الجرح والتعديل.
والذي يلاحظ أن قواعد الجرح والتعديل تتصل بالرواة وسلاسل الرجال ولا علاقة لها بنص الحديث على الإطلاق، وذلك هو الأمر المعقول بالنسبة لقوم يجمعون الحديث باعتباره المصدر الثاني من مصادر التشريع. لقد كانوا يبذلون الجهد في سبيل التأكد من أن الرسول عليه السلام قد قال هذا الحديث، وكانوا يرون أن الحديث متى ثبتت صحته, أي: ثبت صدوره عن رسول الله، فقد وجب العمل به.
ووجوب العمل عندهم مترتب على الحكم بالصحة، وقد رأيناهم يقسمون الحديث بحسب قوته والعمل به إلى متواتر وآحاد. والمتواتر هو ما رواه جماعة يؤمن من تواطئهم على الكذب عن جماعة كذلك إلى رسول الله، وهذا يفيد العلم.
وقال قوم: إن هذا النوع لم يوجد.
وأما الأحاديث الآحاد فهي غير المتواترة وهي لا تفيد العلم عند أكثر الأصوليين والفقهاء. وإنما يجوز العمل بها عند ترجيح صدقها.
ونختم هذا البحث بتقرير حقيقة في نقد نص الحديث هي أن علماء الأصول قرروا رفض الحديث الذي يتعارض مضمونه مع نص من كتاب الله.