القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٥٤
والتعرف على أحوال الرواة للحديث لا يتم إلا عن طريق المعرفة الواسعة بتاريخ هؤلاء الرواة، وتاريخ حياتهم ووفاتهم لبيان هل التقى الراوي بمن روى عنه أولا، كما يحتاج إلى معرفة دقيقة بكل الرواة منذ زمن جامع الأحاديث إلى زمن النبي عليه السلام من حيث: صدقهم والثقة بهم وحفظهم، ومن منهم صادق أمين ومن منهم مستور الحال، ومن منهم كاذب، ومن منهم صادق ولكنه مغفل ... إلخ.
وقد اتفق رواة الحديث وجامعوه على أن ينظروا إلى الصحابة على أنهم عدول وتقبل روايتهم بصرف النظر عن وضعهم في ميزان الجرح والتعديل.
ويتبع ذلك خطوة أخرى في مسار علوم الحديث هي النظر في الأحاديث المكررة التي تروى في الأمصار المختلفة للتعرف على ما بينها من مفارقات وموافقات، وما فيها من علل.
ومن أصعب الخطوات التي كان على أصحاب علوم الحديث أن يخطوها هي التعرف على النيات والضمائر، فقد كان عليهم أن يعرفوا مذاهب الراوة السياسية والدينية, وبخاصة في الحالات التي يضمر فيها الناس غير ما يظهرون خوفا من العامة أو ذوي الجاه والسلطان.
وفي الحقيقة لا يمكن الوقوف على ما في النيات والضمائر في سهولة ويسر ومن هنا كان اختلاف رجال الحديث حول مستور الحال. فبعض الناس يوثقه وبعضهم الآخر يكذبه، وهكذا، والبواعث النفسية على ذلك لا حصر لها.
والظاهرة الجديرة بالتسجيل هنا أن أصحاب علوم الحديث كانوا يختلفون فيما بينهم في قواعد الجرح والتعديل. فبعض هؤلاء يرفض حديث المبتدع مطلقا: الخارجي والمعتزلي، وبعضهم يقبل روايته في الأحاديث التي