القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٥٠
يعنيهم أبدا التأكد من صحة نقل الأحاديث عن رسول الله فقد كان يكفيهم إسناد الحديث إلى تابعي أو إلى صحابي اعتقادا منهم أن الصحابة كلهم عدول. ومن أجل هذا سجل أصحاب علوم الحديث على موطأ الإمام مالك أن أحاديثه ليست كلها مسندة, أي: ليست كلها متصلة السند يرويها الإمام مالك عن فلان عن فلان إلى النبي عليه السلام. وأن بعضها كان مرسلا, أي: سقط من مسنده الصحابي الذي رواه عن رسول الله. وأن بعضها كان منطقعا, أي: سقط من مسنده أكثر من واحد من سلسلة الرواة.
إنه من هذه الظواهر لم تلتزم كتب الصحاح من أمثال صحيح البخاري وصحيح مسلم بكل ما رواه الإمام مالك في الموطأ.
ثم جاءت بعد تلك مرحلة متميزة في جمع الحديث تخلى فيها الجامعون عن فكرة جمع الأحاديث من أجل التشريع وحلت محلها فكرة أخرى هي جمع الحديث من أجل تدوين الحديث باعتباره نصا نبويا. ومن هنا خلت الكتب من التصنيف على أساس من الأبواب الفقهية: كالصلاة والطهارة مثلا. إلى التصنيف على أساس من المرويات ذاتها, أي: على أساس من الصحابة الذين تروى عنهم الأحاديث التي سمعوها من رسول الله.
وبرز الإسناد في هذه المرحلة كعملية من عمليات التقييم للمرويات، فقد أصبح من الضروري أن يسند الحديث إلى راويه الأول في سلسلة متتابعة من الرواة.
وسميت الكتب التي جمعت في هذه المرحلة المسانيد.
وأشهر المسانيد التي عرفت من كتب هذه المرحلة هي: مسند عبد الله بن موسى العبسي الكوفي، ومسند مسدد بن مسرهد البصري، ومسند أسد بن موسى الأموي، ومسند نعيم بن حماد الخزاعي، ومسند أحمد بن حنبل. لقد كانت الأحاديث تدار في مصنفات المرحلة الأولى على أساس من وحدة