القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٤٨
أحداث العصور الأولى من أعصر الدولة الإسلامية.
ونشير في إيجاز إلى بعض الأسباب التي دفعت بالناس في ذلك الوقت المبكر إلى وضع الأحاديث.
أولا: الخصومات السياسية فيما بين علي وأبي بكر، ثم فيما بين علي ومعاوية، ثم بين الأمويين والعباسيين.
كل هذه الخصومات السياسية كانت سببا في وضع الأحاديث التي لا يلبث القارئ المدقق أن يكتشف لمن وضعت؟ وكيف وضعت؟
ويفصل لهذا النحو من وضع الأحاديث ما وضع في تفضيل العرب على العجم، وتفضيل قريش على غيرها من القبائل، وتفضيل المهاجرين على الأنصار وبالعكس.
ثانيا: الخلافات الكلامية والفقهية فقد كانت هي الأخرى سببا من أسباب وضع الأحاديث.
يختلف علماء الكلام فيما بينهم حول قضايا القدر أو الجبر والاختيار ويعمل كل فريق على تأييد موقفه بأحاديث صادقة وأحاديث موضوعة.
ويختلف الفقهاء فيما بينهم ويحاول كل منهم أن يؤيد وجهة نظره بحديث مهما يكن من الضعف, وبخاصة في المرحلة الأولى التي كان الخلاف فيها قائما بين أصحاب العقل وأصحاب النقل.
ثالثا: في أبواب الترغيب والترهيب والوعظ والإرشاد حيث أجاز الواعظون المرشدون لأنفسهم وضع الأحاديث التي تساعد على التمسك بالفضائل والتخلي عن الرذائل.
وهذا كله إلى جانب مغالاة الناس في ذلك الوقت حيث لم يكونوا يقبلون شيئا إلا إذا كان مؤيدا بالنص: القرآن أو الحديث.