القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٤٥
المدينة, مراكز الانطلاق في الدعوة الإسلامية.
ثم إنه عليه السلام قد مضى إلى ما هو أبعد من ذلك فنهى عن أن يكتب الصحابة عنه شيئا غير القرآن.
روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني فلا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
ومن كل ما تقدم من أسباب يمكن التأكيد على أن الثقة بالحديث أقل بكثير جدا من الثقة بالقرآن, من حيث إن عمليات توثيق النص القرآني قد قامت على أساسين: حفظ النص عن طريق الذاكرة، وقيد النص عن طريق الكتابة. وهما أمران يوثق أحدهما الآخر توثيقا علميا.
٣- كانت الذاكرة هي أداة التوثيق الوحيدة بالنسبة للحديث منذ زمن النبي عليه السلام إلى أن كان عصر تدوين الحديث بعد وفاة النبي عليه السلام بأكثر من قرن من الزمان.
وحدث في هذا الوقت أحداث دفعت بالناس منذ عهد الصحابة إلى الاستعانة بالحديث في تأييد مواقعهم وفي تلبية رغباتهم ما دامت النصوص الدينية هي الأساس في ممارسة الناس لحياتهم اليومية وحياتهم العامة.
ولم يكن باستطاعة الناس أن يلجئوا إلى القرآن الكريم يستمدون منه العون والسند ما دام النص القرآني قد وثق توثيقا علميا صنع من الاستعانة بالنص القرآني ذاته, وإن لم يمنع من تفسير النص القرآني التفسير الذي يلبي احتياجاتهم، ومن هنا كان التفسير الإشاري الذي استعان به الشيعة والخوارج.
وممن حفظوا مجموعات هائلة من الحديث بعض الصحابة الذين عاشوا إلى جانب النبي وامتد بهم الزمن بعد وفاته وتمكن التابعون من الأخذ منهم والرواية عنهم.