القران وعلومه الحديث وعلومه

القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٤٤

فشهد محمد بن مسلمة، فأعطاها أبو بكر السدس.
٢- ولم يلق الحديث من الاهتمام، من حيث عمليات التوثيق، ما لقيه القرآن. وذلك للأسباب التالية:
أولا: أن المسلمين قاطبة بمن فيهم النبي عليه السلام والصحابة رضي الله عنهم يعتبرون النصوص الإلهية هي النصوص الأصلية للدعوة الإسلامية، وأن النصوص النبوية هي النصوص الثانوية من أمر تلك الدعوة.
هذا الاعتبار جعلهم يهتمون بالقرآن من حيث عمليات التوثيق أكثر من اهتمامهم بالحديث.
ثانيا: أن تلاوة القرآن الكريم أمر يتعبد به وليس كذلك الحديث, وهذا التعبد هو الذي جعل النبي والصحابة يحرصون أشد الحرص على الصيغ اللفظية للقرآن الكريم. ومن هنا جاءت ضرورة توثيق القرآن عن طريق الحفظ والكتابة.
أما الحديث فلم يتعبد بتلاوته، وأجيزت روايته بالمعنى, الأمر الذي جعل النحاة من علماء العربية لا يستشهدون بالحديث في وضع قواعدهم اللغوية.
ثالثا: وهو الأهم: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد سلك مع الحديث مسلكا غير ذلك الذي سلكه مع القرآن، وأن الصحابة رضي الله عنهم قد استجابوا له واقتفوا أثره في ذلك.
لقد اتخذ النبي عليه السلام كتبة للوحي يكتبون عنه ما يتلو عليهم مما نزل عليه من السماء. ولم يتخذ أبدا كتبة للحديث.
ولقد اصطنع عليه السلام طائفة من القراء ممن يحفظون ما يتلوه عليهم ويقومون هم بتلاوته على الناس, وبخاصة في الأمكنة النائية عن مكة أو