القران وعلومه الحديث وعلومه

القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٣٧

ثالثا: التفسير الإشاري
وحقيقة هذا التفسير أنه نوع من التأويل للآية القرآنية بحيث يكون المعنى المراد على خلاف الظاهر من الآية، ويتم ذلك عن طريق إشارات خفيفة في الآية لا تظهر إلا لأرباب السلوك.
وهذا النوع من التفسير قام به أصحاب الطرق الصوفية، ومن يؤمنون بالتشيع.
ويرى هؤلاء أن كل آية تحتمل معنى آخر غير ذلك المعنى الإشاري هو المعنى الذي ينساق إليه الذهن أولا.
والتفسير الإشاري المقبول هو الذي يتحقق فيه هذان الشرطان:
الأول: أن يصبح المعنى على مقتضى الظاهر بحيث لا يكون هناك تناقض بين المعنى الظاهر والمعنى الإشاري.
الثاني: وأن يكون للمعنى الإشاري تأكيد في نص قرآني آخر.
وما لم يتحقق الشرطان يرفض التفسير الإشاري، والمرفوض يكون على شاكلة تفسير التستري للآية القرآنية الكريمة {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} يقول: أول بيت وضع للناس بيت الله عز وجل بمكة، هذا هو الظاهر وباطنها: الرسول يؤمن به من أثبت الله في قلبه التوحيد من الناس.
وأشهر الذين فسروا القرآن تفسيرا إشاريا من المتصوفة:
١- سهل التستري المتوفى سنة ٢٨٣ هجرية في كتابه: تفسير القرآن العظيم.
يذكر المعنى الإشاري دائما، ويذكر أحيانا المعاني الظاهرة.
٢- أبو عبد الرحمن السلمي المتوفى سنة ٤١٢ هجرية في كتابه: حقائق التفسير. ولا يتعرض فيه للتفسير الظاهر.
٣- أبو محمد الشيرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هجرية في كتابه: عرائس البيان في حقائق القرآن. ولا يتعرض هو الآخر للتفسير الظاهر.