القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ٢٠
وكتب بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وجمعت صحف كل سورة على حدة وشدت بعضها إلى بعض من حيث إن ترتيب السور بعضها إلى جانب بعض لم يكن مطلوبا يوم ذاك. فلم يزل القرآن في صحف وليس في صورة كتاب.
وكانت هذه الصحف عند أبي بكر، ثم عند عمر، ثم عند حفصة بنت عمر بعد وفاته, وقد كانت زوجا للنبي عليه السلام.
ب- ثم حدث في أيام عثمان ما دفعه إلى أن يجمع المسلمين على قراءة القرآن بحرف واحد ليقضي على الفتنة التي نشبت لسبب قراءة القرآن على أكثر من حرف, حيث أخذ القراء يخطئ بعضهم بعضا، ويكفر بعضهم بعضا، حيث كان يعتقد كل واحد منهم أن قراءته هي المأخوذة عن رسول الله.
بعث عثمان في طلب الصحف التي كانت عند حفصة واتخذ منها الأساس لعملية الجمع هذه.
روى البخاري في صحيحه: أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان رضي الله عنه وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق. فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة. فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى.
هال الأمر عثمان وتشاور هو والصحابة فيما ينبغي ورأوا معه أن يجمع الناس على مصحف واحد لا يتأتى فيه اختلاف ولا تنازع. ثم عهد عثمان إلى زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوا الصحف التي كانت عند حفصة في مصحف واحد وقال لهؤلاء الأربعة: إذا اختلفتم فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم.