القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ١٧
قال القاضي أبو بكر الباقلاني: والذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه وإن رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين والذي رواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه، وأن ترتيبه ونظمه كان على ما نظمه الله ورتبه عليه من آي السور لم يقدم من ذلك مؤخر ولا آخر منه مقدم. وإن الأمة ضبطت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترتيب آي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها، كما ضبطت عن نفس القراءات وذات التلاوة.
وينهي الباقلاني فقرته السابقة بهذه العبارة التي تشير إلى فرع آخر من الترتيب هو ترتيب السور بعضها مع بعض.
قال: وإنه يمكن أن يكون الرسول قد رتب سوره، وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده، ولم يتول ذلك بنفسه.
قال: وهذا الثاني أقرب.
وهذا الترجيح الذي انتهى إليه القاضي أبو بكر هو الذي اعتمده أكثر المؤرخين للقرآن الكريم، وهو أن ترتيب السور في المصحف كان باجتهاد من الخلفاء ولم يكن من عمل رسول الله، والذي يدفعهم إلى هذا أن القرآن كله لم يجمع في مصحف واحد أو في مكان واحد في زمن النبي عليه السلام. وإنما كان في صحف متفرقة وموزعة على أكثر من بيت. والذي جمع القرآن هو أبو بكر رضي الله عنه، جمعه في سور متفرقة كل واحدة منها قائمة بذاتها وغير مرتبطة بغيرها.
ومما يؤكد هذا ما ذهب إليه ابن أشنة في المصاحف حين قال عن الخلاف الشديد بين مصاحف الصحابة: فهذا الخلاف الشديد بين مصاحف الصحابة هو الدليل على أنه لم ينقل عن النبي شيء من هذا