القران وعلومه الحديث وعلومه

القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ١٦

يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} فالأولى متقدمة في الترتيب متأخرة في النزول.
وعدم الالتزام الموضوعي هو الذي جعل الآيات المرتبطة بالموضوع الواحد موزعة في أكثر من سورة، ويعرض القرآن للموضوع الواحد في أكثر من مكان, وذلك لمقتضيات التدرج في التشريع، ولمقتضيات أخرى تتعلق بارتباط القصص القرآنية بالظروف التاريخية للدعوة الإسلامية.
د- ما سجله المؤرخون للقرآن الكريم من الكيفية التي تم على أساسها اتباع هذا الترتيب. فقد وردت الآثار بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت تنزل عليه السورة ذات العدد، وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتب فيقول له: "ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا". وورد بأن زيد بن ثابت كان يقول: كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- نؤلف القرآن من السماع، وورد بأن محمد بن سيرين قال: قلت لعكرمة: ألفوه -أي: القرآن- كما أنزل, الأول فالأول. قال: لو اجتمعت الإنس والجن على أن يؤلفوه هذا التأليف ما استطاعوا. وصدق عكرمة فإن ترتيبه على حسب النزول غير مستطاع لأحد من البشر.
وفي الأثر أيضا أن النبي عليه السلام كان يقرأ في رمضان من كل عام مع جبريل عليه السلام ما نزل من القرآن مرتبا على الصورة التي كان يمليها عليه السلام على حفظة القرآن وكتبة الوحي بعد أن يحذف في القراءة ما نسخت تلاوته. وأنه عليه السلام قرأ في رمضان من عامه الأخير مع جبريل القرآن كاملا، قرأه مرتين لا مرة واحدة. وأنه من هذه القراءة الأخيرة شعر عليه السلام بدنو أجله.
ومما تقدم نتبين أن المؤرخين للقرآن الكريم مجمعون على أن ترتيب الآيات في السور كان بتوقيف من الله للنبي عليه السلام.