القران وعلومه الحديث وعلومه - خلف الله، محمد احمد - الصفحة ١١
القول بأنه لم يعتمد الكتابة كأسلوب من أساليب القيد في كل وقائع حياته. فأيام العرب تروى عن طريق المشافهة والحفظ، والشعر العربي يحفظ ويروى، والتاريخ العربي كله بما فيه الأنساب والأمجاد التاريخية يقيد في الذاكرة ليس غير.
والاعتماد على المشافهة والحفظ هو العملية التي تتناسب والنصوص الإلهية في ذلك الحين من حيث إن النبي عليه السلام لم يكن قد اتخذ كتبة للوحي في ذلك الحين، ومن حيث إن الدعوة الإسلامية كانت في حاجة إلى من ينقل نصوصها الإلهية عند مختلف الناس وفي مختلف القبائل، لدعوتهم إلى الإسلام واستقطابهم حول هذه الدعوة، ولم يكن يحسن ذلك غير الحفظة للقرآن من حيث إمكانية توفير العدد اللازم كذلك في أقصر وقت ممكن.
والذين يعتمدون على الذاكرة من الحفظة للقرآن الكريم كانوا على مستويات مختلفة من حيث قدرة الذاكرة على الاستيعاب لمدة طويلة.. الأمر الذي يجعل منهم الخاصة والعامة. والخاصة من الحفاظ هم الذين ارتاع عمر في مقتلهم في واقعة اليمامة من حروب الردة.
والمشافهة كانت أول الأمر بلغة قريش حيث كان النبي عليه السلام بمكة، وحيث كان المجتمع المكي متجانسا من حيث التركيب السكاني واللغة. أما حين انتقل النبي إلى المدينة واختلفت اللغة المدنية عن اللغة المكية، ودخل في الإسلام أناس من القبائل المختلفة التي لها لغاتها الخاصة بها، فقد اقتضى الأمر التيسير على كل هؤلاء في القراءة, من حيث إن دفعهم إلى استخدام لغة قريش فقط يعتبر من الأمور الشاقة؛ لأنه تغيير في الأدوات الصوتية وفي عمليات ضبط الكلمات. لذا دعا النبي ربه التيسير على أمته واستجاب الله لنبيه. وأعلن النبي ذلك في المسلمين: "إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليها فقد أصابوا".