الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ٩٣
وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحرا، ولا يجوز أن يكون بشرا، وإذا تركت "الواو" فلم يقصد إلا معنى واحدا وهو كونه مسحرا ثم قرر بكونه بشرا مثلهم"[١].
٢- الفصل بضمير الفصل:
يعرف الزمخشري ضمير الفصل بأنه "مختص بالوقوع بين جزأي الجملة[٢] وبأنه عند البصريين "فصل"، وعند الكوفيين "عماد"[٣]، وأن فائدته: الدلالة على أن الوارد بعده خبر لا صفة، ويفيد التوكيد، وإيجاب أن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره[٤]، وأشار إلى هذا المعنى في تفسيره الآيات التي فصلت بضمير الفصل من مثل {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [٥]، و {كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [٦]، و {هُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [٧]، و {إِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} [٨]، و {الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [٩]، وغيرها.
٣- الفصل بالجملة الاعتراضية:
فقد تقع الجملة أو الجمل المعترضة في أثناء الكلام فتكون بين المبتدأ وخبره، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ -لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا- أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [١٠]. يقول: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} جملة معترضة بين المبتدأ والخبر للترغيب في اكتساب ما لا
[١] الكشاف ٣/ ١٢٧.
[٢] الكشاف ٢/ ٢٨٣. تفسير آية {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود: ٧٨] .
[٣] الكشاف ٣/ ٤٩٦. تفسير آية {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: ٧٦] .
[٤] الكشاف ١/ ١٤٦. تفسير آية {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: ٥] .
[٥] الكشاف ١/ ٤٣٤. آل عمران: ٦٢.
[٦] الكشاف ٢/ ١٩١. التوبة: ٤٠.
[٧] الكشاف ٢/ ٢٦٣. هود: ١٩.
[٨] الكشاف ٢/ ١٠٣. الأعراف: ١١٥.
[٩] الكشاف ٣/ ٢٨٠. سبأ: ٦.
[١٠] الأعراف: ٤٢.