الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ١٢٠
الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [١]. فما بال "الواو" في قوله {وَقَابِلِ التَّوْبِ} ؟ فيها نكتة، وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين، بين أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات، وأن يجعلها محاءة للذنوب، كأن لم يذنب، كأنه قال: "جامع المغفرة والقبول"[٢].
"ب" للتباين بين صفتين منها:
والوصل هنا للإشارة إلى أن الموصوف يجمع بين صفتين، ولكن للإشارة إلى أنه لا يمكن الجمع بينهما لتنافي المعنى فيهما، ففي قوله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [٣]. الصفات قد أخليت عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار، لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات، فلم يكن بد من "الواو"[٤].
٦- من أغراض ترتيب المفردات الموصولة:
وخضعت المفردات الموصولة لقاعدة تقديم الأصل في المسألة على ما هو فرع، والأشد فيها على ما هو أخف، وكذا الأدل على القدرة الإلهية.
"أ" تقديم الأدل على القدرة الإلهية:
وذلك في قوله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} [٥]. فقد قدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان إلا أنه غير ناطق"[٦].
[١] الزمر: ١.
[٢] الكشاف ٣/ ٤١٣.
[٣] التحريم: ٥.
[٤] الكشاف ٤/ ١٢٨.
[٥] الأنبياء: ٧٩.
[٦] الكشاف ٢/ ٥٨٠.