الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ١٩٧
الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [١]. فـ "ثم" للتراخي في المرتبة، لأن الإخبار بتسليط الخذلان عليهم أعظم من الإخبار بتوليتهم الأدبار -أما جملتا {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} و {لَنْ يَضُرُّوكُمْ} فهما كلامان واردان على طريق الاستطراد عند إجراء ذكر أهل الكتاب، كما يقول القائل: "وعلى ذكر فلان، فإن من شأنه كيت وكيت". ولذلك جاءا من غير عاطف[٢].
"ب" ويأتي التفصيل بعد الإجمال للإيضاح:
وذلك في آية الحث على الحج: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [٣]، وآية: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [٤]، وآية: {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} [٥].
"ج" ويكون الإيضاح باللفت إلى معنى يحدده سياق الكلام:
وذلك في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [٦]. يقول الزمخشري: قرأ جماعة "وأرجلكم" بالنصب، فدل على أن الأرجل مغسولة، فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح؟ قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة -تغسل بصب الماء عليها. فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها"[٧].
[١] آل عمران: ١١٠، ١١١.
[٢] الكشاف ١/ ٤٥٥.
[٣] آل عمران: ٩٧ والكشاف ١/ ٤٤٨.
[٤] الشعراء: ١٣٢، ١٣٣، والكشاف ٣/ ١٢٢.
[٥] الشعراء: ١٤٦-١٤٨، والكشاف ٣/ ١٢٣.
[٦] المائدة: ٦.
[٧] الكشاف١/ ٥٩٧.