الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ١١٤
تكرار الدعاء -يقول الزمخشري: هي للدلالة على أن الكرة الثانية أبلغ من الأولى ونحوه قوله:
ألا يا سلمى ثم اسلمي ثمت اسلمي
فإن قلت: ما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها؟ قلت: للدلالة على أنه قد تأنى في التأمل وتمهل، وكان بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد[١]. كما في قوله تعالى: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [٢].
٤- وتفيد بيان التفاضل:
وذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا، ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} ٣ "ثم" في هذين الموضعين لبيان تفاضل الأمور الثلاثة: كان الثاني أعظم من الأول، والثالث أعظم منهما تشبيها لتباعد ما بينهما في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت[٤].
"ج" الوصل بـ "أو":
"أو" في أصلها لتساوي شيئين فصاعدا في الشك ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك، وذلك قولك: "جالس الحسن أو ابن سيرين" تريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا} [٥]، أي الآثم والكفور متساويان في وجوب عصيانهما، وكذلك قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [٦]. معناه: "أن
[١] الكشاف ٤/ ١٨٣.
[٢] التكاثر: ٦-٨، والكشاف ٤/ ٢٨١.
٣ الفرقان: ٤٥ و٤٦.
[٤] الكشاف ٣/ ٩٤.
[٥] الإنسان: ٢٤، والكشاف ٤/ ٢٠٠.
[٦] البقرة: ١٩.