الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ١٨٣
مواقع الحروف"، وترجح استعمالها في بعض المحال على بعض بحسب مقتضى الحال"[١]، وقد امتلأت كتب معاني الحروف والنحو والتفسير باجتهادات العلماء في هذا المضمار.
فمثلا "الواو"[٢] يقول فيها الزركشي "الواو -حرف يكون عاملا وغير عامل، فالعامل قسمان: جار وناصب ... وأما الواو غير العاملة فلها معان: الأول: وهو أصلها - العاطفة تشرك في الإعراب والحكم وهي لمطلق الجمع على الصحيح، ولا تدل على أن الثاني بعد الأول، بل، قد يكون كذلك وقد يكون قبله وقد يكون معه- فمن الأولى {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [٣] فإن الإخراج متأخر عن الزلزال، وذلك معلوم من قضية الوجود من "الواو"، ومن الثاني {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [٤]، والركوع قبل السجود، ولم ينقل أن شرعهم كان مخالفا لشرعنا في ذلك ... إلخ، والمعنى الثاني: واو الاستئناف: وتسمى واو القطع، والثالث: واو الحال: كقوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [٥]، والرابع: للإباحة: نحو، جالس الحسن وابن سيرين لأنك أمرت بمجالستهما معا، وعلى هذا أخذ مالك قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [٦]، والخامس: واو الثمانية: نحو قوله تعالى: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} [٧]، والسادس: للتوكيد، كقوله تعالى: {إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [٨]، بدليل الآية الأخرى[٩].
[١] البرهان ٤/ ١٧٥.
[٢] انظر في "الواو" المغني ٤٦٣ ورصف المباني ٤٠٩.
[٣] الزلزلة: ١، ٢.
[٤] آل عمران: ٤٣.
[٥] البقرة: ٢٢.
[٦] التوبة: ٦٠.
[٧] الحاقة: ٧.
[٨] الحجر: ٤.
[٩] الشعراء: ٢٠٨.