الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ١١٥
كيفية قصة المنافقين مشبهة لكيفيتي هاتين القصتين، وأن القصتين سواء في استقلال كل واحدة منهما بوجه التمثيل، فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب، وإن مثلتها بهما جميعا فكذلك"[١]، وفي "أو" التي بمعنى "الواو" قوله تعالى: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا} [٢].
٥- أدوات أخرى للوصل:
"أ" على:
وتفيد الاستعلاء، ففي قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [٣]. فشهادة الرسول لهم لا عليهم، لكن لما كان الشهيد كالرقيب والمهيمن على المشهود له جيء بكلمة الاستعلاء. ومثله {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ، أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} [٤]، وأيضا: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ... } [٥].
"ب" لام الجر:
ويستشف منها الزمخشري معنى أدبيًّا خلابا في قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} [٦]، يقول: فما معنى اللام في قوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} ، وما الفرق بينه وبين قولك: "كان عند الناس عجبا" معناه: أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منها ونصبوه علما لهم يوجهون نحوه استهزاءهم وإنكارهم، وليس في "عند الناس" هذا المعنى[٧].
[١] الكشاف ١/ ١٣١.
[٢] الأنعام ١٤٦، والكشاف ٢/ ٥٨، أو الحوايا: أو ما اشتمل على الأمعاء.
[٣] المائدة: ١١٧.
[٤] القلم: ٢١/ ٢٢، وانظر الكشاف ٤/ ١٤٤ وصارمين: حاصدين.
[٥] البقرة: ٥، والكشاف ١/ ١٤٣.
[٦] يونس: ٢.
[٧] الكشاف ٢/ ٢٢٤.