الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ٤٢
ولقد خبطن بيوت يشكر خبطة ... أخوالنا وهم بنو الأعمام١
كأنه حين قال: خبطن بيوت يشكر، قيل: ما هم؟ فقال: أخوالنا وهم بنو الأعمام، وقد يكون: مررت بعبد الله أخوك، كأنه قيل له من هو؟ أو من عبد الله؟ فقال "أخوك" ... ، وتقول: ومررت برجل الأسد شدة، كأنك قلت: مررت برجل كامل، لأنك أردت أن ترفع شأنه، وإن شئت استأنفت، كأنه قيل له: ما هو؟ [٢].
ومثله ما ذكره الفراء في قوله تعالى: {قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [٣] فإسقاط الفاء من {قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ} وهو كثير في القرآن بغير الفاء، وذلك لأنه جواب يستغني أوله عن آخره بالوقفة عليه فيقال: ماذا قال لك؟ فيقول القائل: قال كذا كذا. فكأن حسن السكوت يجوز معه طرح الفاء وأنت تراه في رءوس الآيات لأنها فصول، حسنًا، ومن ذلك قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ، قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا ... } [٤] وقوله تعالى حكاية عن فرعون: {قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ، قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} [٥] وغير ذلك فيما لا أحصيه[٦].
ويرى الجاحظ: أن آية {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} [٧] جواب لقول القائل: خبرني عن أهل الجنة بأي شيء يتشاغلون؟ [٨].
١ "بعض أبيات القصيدة في الأصمعيات ١٥٦، والعقد ٥/ ٢٢٠ وليس منها، وانظر سمط اللآلئ ٣٤١ - خبطن: يعني الخيل وفرسانها، والخبط: الضرب الشديد والمراد بالبيوت القبائل والأحياء، وإنما ذكر العمومة لأنه من تغلب بن وائل، ويشكر من بكر بن وائل" هامش الكتاب ٢/ ١٦.
[٢] الكتاب ٢/ ١٤-١٦.
[٣] البقرة: ٦٧.
[٤] الذاريات: ٣١، ٣٢.
[٥] الشعراء: ٢٤، ٢٥.
[٦] الفراء، معاني القرآن ١/ ٤٤.
[٧] يس: ٥٥.
[٨] الجاحظ، الحيوان ٤/ ٢٧٦.