الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ٩٤
يكتنهه وصف الواصف من النعيم الخالد[١]، وتكون بين الفعل ومعموله[٢] وبين البدل والمبدل منه[٣] وبين القسم والمقسم عليه[٤].
ولا بد لها من الاتصال بالكلام الذي وقعت معترضة فيه لأنها مسوقة لتوكيده وتقريره، يقول الزمخشري في قوله تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آَلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} [٥]، وجملة: {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وقعت فاصلا معترضا غير أجنبي من المعدود، وذلك أن الله عز وجل منَّ على عباده بإنشاء الأنعام لمنافعهم وبإباحتها لهم، فاعترض بالاحتجاج على ما حرمها والاحتجاج على من حرمها تأكيد وتسديد للتحليل، والاعتراضات في الكلام لا تساق إلا للتوكيد[٦]. لقد أورد الزمخشري العديد من أنماط هذه الجمل الاعتراضية[٧].
[١] الكشاف ٢/ ٧٩.
[٢] في قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ -كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ- يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ} [النساء: ٧٣] . والكشاف ١/ ٥٤١.
[٣] في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ -إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا-، إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ} [مريم: ٤١] . والكشاف ٢/ ٥١٠.
[٤] في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ -لَوْ تَعْلَمُونَ- عَظِيمٌ} [الواقعة: ٧٥] . والكشاف ٤/ ٥٨.
[٥] الأنعام: ١٤٣، ١٤٤.
[٦] الكشاف ٢/ ٥٧.
[٧] منها: في قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ، -يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: ١٩] . يقول: وهذه الواو تسمى "واو اعتراضية" ليست حالية ولا عاطفة. الكشاف ١/ ٢١٨. وكذا تعليق ابن المنير بهامش الصفحة -وفي قوله سبحانه: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا -وَلَنْ تَفْعَلُوا- فَاتَّقُوا النَّارَ} [البقرة: ٢٤] والكشاف ١/ ٢٤٨، وتعليق ابن المنير، وكذا قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى -تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ- قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [البقرة: ١١١] ، والكشاف ١/ ٣٠٤، وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ -آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ... وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: ١١، ١٢] والكشاف ١/ ٥٠٩، وقوله تعالى: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ -لَا رَيْبَ فِيهِ- مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: ٣٧] ، والكشاف ٢/ ٢٣٧، وقوله تعالى: {لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ -رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ- فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: ٨٨] ، والكشاف ٢/ ٢٥٠، وأيضا الكشاف ٣/ ٤٢، ٣/ ٣٨٤.