الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ٤٧
أبو بكر: لقد علمتم، لو كنتم تعلمون، قل: لا وعافاك الله[١]، وكذا قصة المجاشعي، أن الحسن البصري كان يخطب في دم كان فيهم، فأجابه رجل بأن قال: قد تركت ذلك لله ولوجوهكم، فقال الحسن: لا تقل هكذا، بل قل: لله ثم لوجوهكم وآجرك الله[٢].
- للتمييز تشريفًا:
ولا يبيح ابن جني عطف الخاص على العام إلا لميزة يتمتع بها ذلك الخاص، لأنه يدخل في جملة العام، والشيء لا يعطف على نفسه، يقول: "وأنت لا تقول: جاء القوم وزيد، وقد جاء زيد معهم، لأن الشيء لا يعطف على نفسه. كذلك قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [٣] لا يكون جبريل وميكال داخلين في جملة الملائكة، لأنهما معطوفان عليهم، فلا بد أن يكونا خارجين منهم، مازَ "جبريل" و"ميكال" من جملة الملائكة تشريفًا لهما[٤]، وقد وضح هذا المغزى البلاغي قبل ابن جني أستاذه أبو علي الفارسي "٣٧٧هـ" مستشهدا في بيانه بعديد من الآيات القرآنية[٣].
- لتوكيد تفرد العلم الإلهي بالتأويل:
يقف القاضي عبد الجبار أمام القصد من عطف {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} على {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} ، وكيف لا يتعارض علم هؤلاء الراسخين بتأويل متشابه القرآن مع تفرده سبحانه بالعلم الإلهي، وذلك في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ
[١] الجاحظ، البيان والتبيين ١/ ٢٦١ تحقيق عبد السلام هارون، ط٤.
[٢] نفسه والصفحة.
[٣] البقرة: ٩٨.
[٤] ابن جني، المحتسب ٢/ ٥٣ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ط الحلبي.
٥ أبو علي الفارسي، الحجة، ١/ ١٣ دار الكتاب العربي.