الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ١٧٦
ثالثا: الفصل بين الجملتين، ومن أدواته:
١- واو الاستئناف:
أشار إليها الزمخشري[١]، وعنها يقول الزركشي: وتسمى "واو القطع"، وهي التي يكون بعدها جملة غير متعلقة بما قبلها في المعنى ولا مشاركة في الإعراب ويكون بعدها الجملتان، فالاسمية كقوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} [٢]، والفعلية كقوله تعالى: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ} [٣] ... وإنما سميت واو الاستئناف لئلا يتوهم أن ما بعدها من المفردات معطوف على ما قبلها[٤].
٢- الفاء:
أورد الدكتور محمد عبد الخالق عضمية مثالين لفاء الاستئناف في "دراسات لأسلوب القرآن" قائلا "وتحتمل الفاء الاستئناف في قوله تعالى:
"أ" {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [إبراهيم: [٤]] في العكبري [٢]/ ٣٥ "فيضل" بالرفع، ولم ينصب على المعطوف على "ليبين" لأن العطف يجعل معنى المعطوف كمعنى المعطوف عليه. والرسل أرسلوا للبيان لا للضلال، وقال الزجاج: ولو قرئ بالنصب على أن تكون اللام للعاقبة لجاز، وانظر ما قاله السمين: الجمل [٢]/ ٥٠٧".
[١] انظر ص٩٢ من البحث.
[٢] الأنعام: ٢.
[٣] الحج: ٥.
[٤] البرهان ٤/ ٤٣٧، والمالقي، رصف المباني ٤١٦، وابن هشام، المغني ٤٧٠ ط بيروت المحققة سنة ١٩٩٢م، ودراسات لأسلوب القرآن ٣/ ٥٢٦ وما بعدها.